السيد محمد أمين الخانجي
64
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
وقبل ذلك القرن حدثت في غربي آسيا تغييرات سياسية مهمة فان مملكة جنكز خان المتسعة سقطت بعد أن مرت عليها قرون قليلة فالتزمت القبائل التي كان ينتخب منها حراس عرش الملك ونفس الملوك بان تخرج من مواطنها بواسطة المنغول فساروا وأقاموا بفتوحات وفازوا بالاستقلال . . وبواسطة اجتهاداتهم تأسست الدولة العثمانية العلية وكان منهم الخليفة الشرعي وتقلد الخلافة سنة 1299 للميلاد الموافق 699 للهجرة السلطان عثمان فسار في قومه إلى بيثينيا مقابل بيزنطية وجعل بروسة عاصمة لسلطنته وأقام السلطان مراد النشيط الحكيم وابنه السلطان بايزيد الغازي بفتوحات كثيرة فاستولى العثمانيون على آسيا الصغرى في زمان قصير وعبروا البحر إلى أوروبا واستولوا على ولايات بيزنطية وهي القسطنطينية وفي أثناء ذلك جرت فتوحات جديدة منغولية مرافقة باويلات التي كانت ترافق الفتوحات الأولى وامتدت في آسيا قام بها تيمورلنك القائد المشهور إذ خطر له ببال أن يرجع سلطنة جنكز خان بعد سقوطها فسار في جيوشه المنتصرة كأنه زوبعة شديدة أو عاصفة سريعة فاتحا للبلاد وقالبا للممالك من سور الصين إلى سواحل البحر المتوسط وأصبحت مملكته مدة مقابلة للمملكة العثمانية على أنه لم يتيسر لدولتين مثلهما أن تحافظا على السلام والصداقة في تلك الظروف ففتحت حرب بينهما والتقت جيوشهما في سهول أنقرة سنة 1204 للميلاد الموافق 805 للهجرة وكانت تلك الحروب عبارة عن منازعة جارية بين اثنان تكون الدنيا جائزة الفائز منهما . . ويقال إن عدد جيش السلطان بايزيد كان خمسمائة ألف وجيوش تيمورلنك كانت أكثر فاستظهر تيمورلنك وانكسر جيش السلطان بايزيد وأي انكسار وأسر فتزعزع حينئذ السلطان العثماني غير أنه لم يسقط فإنه أعيد مهمة السلطان مراد الثالث ونشاطه . . وفي سنة 1453 الموافق 857 فتح خلفه السلطان محمد الثاني الفاتح مدينة القسطنطينية بعد أن حاصرها أشد حصار . . وفي سلطنة السلطان سليمان امتدت الممالك المحروسة الشاهانية إلى أن بلغت حدودها الحالية في آسيا فإنها محتوية على آسيا الصغرى وسورية حتى دجلة وبعض بلاد العرب وكان ذلك بين سنة 823 و 964 للهجرة